تجاعيد الوطن
2026-02-09 الساعة 13:26:00
تجاعيد الوطن …
رأيت الوطن يشيخ …
لا لأنّ السنين أثقلته ،بل لأنّهم حمّلوه ما لا يُحتمل :
كذباً يُعاد ،ووعوداً تُستنسخ ،وصمتاً يُطلب من الجائعين كأنّه فضيلة .
رأيته يشيخ في عيون الشباب ،حتّى صار المستقبل سؤالاً بلا إجابة ،في أقدامهم حبن تعلّموا الوقوف طويلاً في طوابير الانتظار ،بدل الوقوف في صفوف الحلم .
رأيتُ من خدموهُ سنين طويلة يقفون في طوابير ،يطلبون زيادةً في تقاعد ٍ هزيل ،كأنّ أعمارهم كانت قرضاً يستردّه الوطن على أقساط الذل .
رأيتهم يحملون سنواتهم على ظهورهم ،ويحسبون ما تبقّى من الكرامة بين نافذتين وخِتم .
لم يكن الوطن عجوزاً ،كان متعباً
وما من تعبٍ أشدّ من ان ترى أبناءك ،يُقصّون بإسمك ،ويُقمعون دفاعاً عنك .
قالوا لنا الوطن أولاً :
لكنّهم نسوا أن يقولوا :
من هو الوطن ؟
أهوَ الوجوه التي لا نراها إلاّ على الشاشات ؟
أم الأيدي التّي لا تمتد إلاّ لتأخذ ؟
أم نحنُ …
نحمل هذا التراب في صدورنا ولا نملك منه شيئاً ؟
رأيت الوطن يشيخ …
حين صار الفقر لغة مشتركة ،والخوف جواز مرور ،والعدل خطاباً مؤجلّاً ،إلى أجل غير مسمّى.
رأيتُ الحقّ يُقصى لا لأنّه ضعيف ،بل لانّه صادق .
ورأيتُ الكفاءة تُدفن ،لأنّها لا تعرف كيف تنحني .
امّا الحلم …
فلم يُكسر دفعة واحدة ،
بل كُسر بالتّقسيط ،حتّى اعتدنا العيش بدونه .
ومع ذلك …
لم نُغادر .
بقينا رُغم الخذلان ،رُغم التعب ،رُغم الإحساس الثقيل بأنّ الوطن لا يسمع.
بقينا ،،،لأنّ الوطن في جوهره ،،،
ليس من جلسوا فوقه ،بل من صمدوا تحته .
ليس من خطبوا باسمه ،بل من دفعوا ثمن تلك الخُطب من أعمارهم …
رأيتُ الوطن يشيخ …
لكنّني رأيتُ تحتهُ جُذوراً لم تمت .
جذوراً تعرف أنّ الأرض لا تخون من يحبّها بصدق ،،،،
ولا تزدهر إلاّ حين يُستعاد الحقّ من بين أنياب الظلم .
لسنا أعداء الوطن ؛
نحنُ مرآته ،وما يُغضبهم فينا ،ليس صوتنا ،بل ما يكشفه هذا الصوت .
سيقوم الوطن ،،،
لا حين نُجبر على حبّه ،بل حين يُصبح الحبُّ ممكناً
حين لا يكون الحقّ مطلباً ثوريّاً ،ولا الكرامة فعل شُجاعة ،ولا الكلام مُخاطرة .
سنُزهر ،لأنّ الأوطان قد تتعب ،
لكنّ الشعوب حين تصرّ على الحياة ،،،،
تُجبِرُ التّاريخُ على الإنحناء …
✍️نبيلة شرف الأتات









©