صور المقالة


... مدمن أنا
2019-10-14 الساعة 15:28:00

بقلم نيكول صدقة
''ما بصير شي اذا جرّبتا''، ''مش معقول شو رجعيين بالتفكير''، ''مان غير عالم صدقني'' ، ''إنت منك رجال'' ، ''ما بتعودي تشوفي حدا الكل برغش''، ''شعور ولا بالخيال''، '' إذا ما بتعمل متلنا ما مندخلك بالغروب''، ''الليلة عاملين قعدة ما بتفهم''.....
عبارات يردّدها اشخاص غرقوا في بحر الضياع ، اشخاص ساقتهم الدنيا الى عالم خيالي كاذب ، اناس يجابهون مشاكلهم و مصائبهم بالهروب من واقعهم الى طريق مجهول المصير مجبول بالمخاطر والخوف بالالم والبشاعة وعدم الإدراك.
نعم، انه طريق الإدمان، طريق الموت البطيء، الذي يغرق به يومياً المئات من شبابنا وشاباتنا، يسممون أجسادهم بمادة المخدرات ويصبحون رهينة هذه الكذبة مما يسبب لهم رغبة قهرية للاستمرار في تعاطي المادة المخدرة أو الحصول عليها بأي وسيلة بالإضافة الى الميل لزيادة الجرعة المتعاطاة والتورط بأشياء غير شرعية وخارجة عن السيطرة...
وقعوا في السجن. سجن التعاطي، الذي يكبلهم ويقودهم الى حيث لا يدرون.
يخبرنا ''نبيل'' عن قصته مع الإدمان ويقول: '' بدايتي كانت بجملة ''ما بصير شي اذا جرّبتا'' وهكذا وقعت في فخ المخدرات. كنت اجالس بعض الاصحاب من وقت الى آخر وخاصة في فصل الشتاء حيث تحلو لنا الجلسات المسائية بجانب الموقدة وفي ليلة برد قاهرة كان الحزن يأكلني تخرجت من الجامعة وانا عاطل عن العمل وخسرت عزيز على قلبي ، وكانت البداية عندما كنا بجلسة هادئة مع الاصحاب وكان الالم يأكلني واذ بأحدهم يقول لي ''مان غير عالم صدقني، بتنسى كل شي وما بتعود تفكّر بكل هالقصص وتزعل ''... وبعد أخذٍ ورد وأنا تحت تأثير الكحول شاركتهم اللعبة ولكن لم أكن أدري ستصل بي الحال الى هنا... انا في سجن، سجن التعاطي، الذي دمّر كياني وقضى على مستقبلي، وجعلني اقوم بأشياء كريهة..اصبحت وحيداً أهرب من عيون أهلي كي لا يلاحظوا دائي، ابكي بمفردي واتوجع سرّاً، ابحث عن متنفس.. ولكن للأسف، ألوم نفسي يوميا وأصرخ أنا لست كذلك، هذه الحياة ليست لي.. أعيش حالة من الكآبة والالم النفسي والجسدي بعد كل ليلة اكون فيها تحت تأثير المخدر.... بدأت قصتي بلعبة أمّا الآن مدمن أنا وأعيش في مأساة''....
قصة نبيل هي حكاية شاب من المئات الذين وقعوا ضحية مروجي المخدرات وأصحاب السوء والمعشر السيئ... ففي كل مكان ''هنالك شخص مثل نبيل'' أثير ضياعه وسجين خوفه ومريض ادمانه....
وكم من امٍّ بكت ابناً فارقها واحترق قلبها على فقدانه بسبب غرقه في بحر التعاطي؟!
الحياة نعمة الخالق لنا وهبنا اياها كي نعيش احراراً في عالم يشبهنا ، نظيف مفعم بالسلام والحب والرجاء... فالسعادة الكاذبة التي تعيشونها تحت تأثير المخدرات ليست سوى ''ابرة بنج لعملية انتحارية مبرمجة بحق انفسكم''....!


Developed by ©