لا شيء دائم... ''قال: السماء كئيبةٌ وتجهّما/ قلتُ: ابتسم، يكفي التجهّم في السّما'' .
2020-06-12 الساعة 08:55:00

#نيكول_صدقة
السعادة ينبوعٌ يكمن في أعمق أعماق النفس البشريّة . ينثر رذاذ
كوثره، ليخترق ،أعني (الرذاذ) كل حنايا الداخل الانساني جسداً وروحاً!.. فالجسد يرتقص فرحاً بعد ان تهتزّ فيه كل عضلة، فيما الروح تنتعش، وكأنّي بها تحلّق في فضاءات جنانٍ سماوية. هذه السعادة، لا يمكن الا ان تكون مؤقّتةً .فلا سعادة دائمة، لأنّ التأثيرات الخارجية هي التي تقفل باب ذلك الينبوع، او تفتحه جزئياً، او كليّاً، حسب ما تحمله تلك التأثيرات من تداعيات. والتي قد تكون مختلفةً باختلاف الفرد. فما يسعد أحدهم، قد لا يكون له الاثر نفسه لدى الآخر. وعلى سبيل المثال فاللعبة العادية في يد طفلً معدم، لم يحمل لعبة في يده قبل ذلك تشعره بسعادةٍ غامرة، بينما يكون تأثيرها معدوماً عندما يمتلكها طفلٌ، يحيا في بحبوحة، وقد رأى العشرات من مثيلاتها!...
امّا في معرض الاضداد، فإنّنا نرى ان ما يقابل السعادة هو ما يسمّى بـ''التعاسة''. والتعاسة على عكس السعادة، قد تكون دائمةً اذا احتلّ اليأس حنايا الإنسان. وعندها تتحول الى حالةٍ من الاكتئاب، وهو داءٌ نفسيٌّ مؤذٍ يستدعي علاجاً نفسيّاً مركّزاً!.. هذا هو واقع الامر بالنسبة الى السعادة والتعاسة، فهل في مقدور الإرادة البشرية، ان تزيد من امتدادات السعادة، وان تقلّص من مساحات التعاسة لدى الإنسان؟ سؤالٌ تقتضي الإجابة عنه الالتفاتة الى النقاط التالية، وأخذها بعين الإعتبار، والعمل بها:
1-القناعة: وقد وصفت بأنّها ''كنز لا يفنى''.
أن يكون الإنسان قنوعاً فهذه نعمةٌ من الله تعالى. فالقناعة تعني الرّضى، والرّضى بما هو واقعٌ أمرٌ يجعل القنوع هادئ النفس مرتاح البال، بعيداً عن الهمّ والغمّ. فيما الذي يجنح دائماً الى تحقيق ما يخامر احلامه_والبعض منها شبه مستحيل_ يعيش في قلقٍ دائم، وسعيٍ متعب، خصوصاً اذا كان مدفوعاً بالحسد!.
وفي الكثير من الحالات ينجح الساعي في تحقيق مبتغاه وعندما ينال المرتجى، يشعر بالإحباط، لأنّ نيله ما تمنّى لم يحقق له السعادة، بعد أن وجد انّ ما جاهد لأجله، لم يكن على قدر أحلامه.
ثانياً: التفاؤل:وهو أن نتحلّى بالامل مهما اشتدت المحن. ومن يواجه الاشكالات بابتسامة صبورة، يكون قد أخذ بقول الشّاعر:
''قال: السماء كئيبةٌ وتجهّما/ قلتُ: ابتسم، يكفي التجهّم في السّما'' . وهل بيننا من لا يتذكّر قصّة الكأس المملوءة الى مستوى النصف. وكيف راى المتشائم نصفها الفارغ بيننا المتفائل لم يرَ فيها سوى النصف الممتلئ.
ثالثاً: امّا أهم ما يمكن أن يساعد المرء على تحقيق اويقات الهناء والاسترخاء، وراحة البال فهو عدم الالتفات الى الوراء، وتناسي مشاكل الماضي، ومحوها من الذاكرة، وتغليفها في إطار النسيان.
ان يبدأ المرء دائماً من جديد، وكأنّ ازمات الماضي لم تكن، ولم تحصل، فهو الخط السليم الذي يتّخذه الإنسان.هذا، إضافةً الى عدم الالتفات الى سلبيات الآراء، التي يبديها من حوله. فلياخذ من تلك القرارات ما يفيده، وليتأكّد انّ الناجح فقط هو من يتعرّض للانتقاد وللافتراء. امّا الفاشل فلا أحد يأتي على ذكره، لا سلباً ولا ايجاباً.


Developed by ©