سقىَ الله ايّام... «الصّديق وقت الضّيق»
2020-06-29 الساعة 07:12:00

نيكول_صدقة
في هذا العالم المصطخب، الذي يعجّ بالحياة، بشرٌ، وأشباه بشر، مجتمعات تحكمها قوانين أخلاقية، وسُننٌ ردعيّةٌ، تهدف بمجملها الى تنظيم العلاقات الانسانيّة بين الافراد والجماعات. ونتساءل: أتكفي القوانين والانظمة والرّوادع ، لجعل المجتمع مجتمعاً مثالياً؟ أم أنّ هناك قيماً ومثاليّات تنبع من الذات الانسانيّة، كالضمير مثلاً،إضافة الى الثوابت الاخلاقية، والمثل العليا؟
الوفاء قيمةٌ مثلى، يتحلى بها من يتمتّع بحسّ انسانيّ. وهي مفردة غنيّة بما تحمله من معانٍ، أقلها ما يسمّى بردّ الجميل..فالابن الذي يحمل والديه في شيخوختهما هو وفيّ، والصّديق الذي يتنعّم بدعم صديقه في اوقات الشدّة ومن ثم يبادله الدّعم عندما يدور الزمن، ويصبح الصديق الداعم في موقع المحتاج الى سند، هو وفيٌّ.
وهنا نطرح السؤال هل الوفاء أصبح عملة نادرة في مجتمعاتنا الحالية؟؟
كان أسمى ما يعتزّ به أسلافنا هو المثل العليا،الصداقة، الوفاء، الكرم، قِرى الضيف... الى ما هنالك واليوم دارت الدائرة، وانقلبت الموازين، وأصبحت ''الآدميّة'' غباء، فيما النصب والاحتيال والغدر ''شطارة''!! ومع كلّ هذا، ومع الندرة الذين لا يزالون على قيمهم ومثلهم، بينما الكثرة تعشق ما يخالف الاخلاق والضمير، سوف يبقى الإطار الأخلاقيّ، الرّائز الذي به يقاس المرء قيمة وقدراً وجاهاً..الغدر اليوم صنعة شائعةٌ بين بني البشر، فلا اسهل من أن تدير ظهر المجنّ لمن أبدى لك كلّ دعم وعطف وتقدير فترتاح من عبء ردّ الجميل، انه زمن اللا زمن... سقى الله ايام كنا نردّد فيها
''الصديق وقت الضيق''..


Developed by ©