أحزابٌ.. وعائلات. نيكول_صدقة
2020-09-14 الساعة 09:01:00

أحزابٌ.. وعائلات.
نيكول_صدقة
هناك مثل عاميّ يتردّد على ألسنة الكثيرين منذ زمنٍ بعيد وحتّى اليوم . وكنت أضحك كثيراً كلّما سمعت أحدهم يردده، وذلك لطرافة مفرداته. وأمّا اليوم فلم أعد أضحك، لا بل _وأعترف_ بأنني أكاد أبكي !.
أمّا المثل المذكور فهو التّالي: ''تقاتلوا القيقان عَخبز الجيران'' !
نعم أكاد أبكي كلّما غزت أذنيّ أنباء الصراعات العائليّة، والتي كثيراً ما تؤدي الى سفك الدماء، ليس فقط بين أبناء العائلة الواحدة مهما زاد تعداد أفرادها، وتشعّب مستوى القرابات فيها ..بل حتّى بين الإخوة والأخوات.
كلّ ذلك نتيجة الاختلاف حول الآراء السياسية والانتماءات الحزبية!.
في لبنان، ينسلّ الجنين من رحم أمّه وهو يرتدي عباءة سياسية.. وما أكثر تلك العباءات.
ونادراً ما تطالعك ''قامة'' ترفض الإنضواء الكامل تحت رايةٍ من الرايات المرفوعة في هذا الوطن الصّغير الذي لا تتعدّى مساحته ''10452كم2'' فيا أيّها اللبنانيّ ألم تسمع بمقولة ''صلة الرّحم''؟!.
إخوةٌ وأخوات .. أبصروا النور بعد ان انسلوا _واحدهم تلو الآخر_ من رحمٍ واحد، ومن جسدٍ واحد، وتسري في أجسامهم دماء واحدة! إخوةٌ تقاسموا الغذاء صدراً، والفراش الواحد أطفالاً، والمائدة الواحدة طعاماً، وساحات اللعب صغاراً!.فكيف يصبح كلّ هذا، نسياً منسياً ،متى انتمى كلّ منهم إلى فئة سياسيّة، أو إلى حزبٍ من الاحزاب.. رافعاً سيف المبارزةِ في وجه من كان_إلى الامس القريب_ الاخ الحنون، والدعامة الاساس، خلال التصدّي للمصائب والويلات!.
فيا أيّها القوم:
إنخرطوا في الاحزاب ما شاء لكم الإنخراط، وسيروا في ركاب السياسيين ما شاء لكم السير!. واحنوا رؤوسكم أمام رغباتهم ما شاء لكم الإنحناء، ولكن!. لا تنسوا أمرين:
1-إلى أية محطّةٍ من محطات القهر والفساد والخذلان، أوصلنا بعض من تتسابقون اليوم الى الانضواء تحت راياتهم!.
2-إنّ صلة الارحام يجب أن تبقى الأقوى، عند المفاضلة!


Developed by ©