صور المقالة


زحلة ودّعت السيدة سعاد الهراوي بمأتم مهيب
2022-01-17 الساعة 10:44:00

زحلة ودّعت السيدة سعاد الهراوي بمأتم مهيب

ودّعت مدينة زحلة بمأتم مهيب السيدة الفاضلة سعاد أسعد الهراوي أرملة المرحوم جوزف أسعد زغيب ووالدة رئيس بلدية زحلة – المعلقة وتعنايل المهندس أسعد زغيب.
ترأس الصلاة لراحة نفسها في كنيسة دير مار الياس الطوق، رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل ابراهيم بمشاركة راعي ابرشية زحلة المارونية المطران جوزف معوض والمطران عصام يوحنا درويش ولفيف الإكليروس بحضور النواب ميشال ضاهر وسليم عون، الرئيسة منى الهرواي، النائب والوزير السابق خليل الهراوي، اعضاء المجلس البلدي في زحلة، عائلة الفقيدة وعدد من الوجوه الزحلية والبقاعية.
والقى المطران ابراهيم كلمة رثا فيها الفقيدة فقال :
'' تنطوي اليومَ بِرُقادِ السيَّدةِ سعادِ أسعدِ الهراوي صفحةٌ مُشْرِقَةُ من سيرةِ أُمَّهاتٍ عِظامٍ على رَجاءِ القيامَةِ بيسوعِ المسيحِ. إنَّها أُنموذجُ المرأَةِ الزحليَّةِ التي تجمعُ بين اللينِ والقوَّةِ. تَعشقُ الوداعةَ على أنَّها صلبةٌ في اتِّخاذِ قَراراتٍ صعبةٍ مفصليَّةٍ. إنَّها المرأةُ الجامعةُ التي بحنانِها واهتمامِها فِكرًا وعملًا، تضمُّ الأولادَ والأحفادَ بقُدسيِّةٍ عائليَّةٍ.
لقد كانت رمزًا لأمومةٍ مِثاليَّةٍ، فَحَظِيتْ باحترامِ أبنائِها ومحبَّتِهم وتقديرِهم. ولأنَّهَا أَحبَّتْهُمْ بعُمقٍ، وَضمَّتهُم إلى صدْرِها الرحْبِ، أَحبَّها جيرانُها وجميعُ مَنْ تَعرَّفَ إِلَيهَا أَوِ التقاهَا... فاعْتنتْ بهم إبَّانَ شدَّتِهِم، وشملَتْهُم بحنانِها وكَرَمِها، وأَشعرَتهُم أنَّهُم بها قَد كَسِبوا أُمًّا لمْ تلِدْهُم بالجسَدِ، بلَ بالروحِ التي لا يَحدُّها الزَّمَنُ.
أَنيقةٌ كنقاءِ فكرِها وبهاءِ جَوهرِها، وتناسقِ تعابيرِها الـمُنتقاةِ بحِكْمةِ اللياقةِ والذوقِ والأَدبِ. حضورُها نبعُ أَمانٍ واطمئنانٍ يَغمُرانِ بالسلامِ، ويُشعِرانِ باهتمامٍ مِلؤهُ بَسماتٌ بسيطةٌ، ودَفْقٌ مِن رقَّةٍ ولَطافةٍ. فَذَاكَ الصفاءُ لم يُنقِصْها شيئًا مِن مهابةٍ وجلَالٍ وقوَّةِ وعزمٍ. إنَّها مِن معدنِ الأُمَّهاتِ النادِراتِ اللواتي لأجلِهِنَّ نُصلَّي كي لا يحرِمَنَا اللهُ مِن أَمثالِهنَّ أبدًا.
لم تَفتَرْ غيرَتُها على عائلتِها وبيتِها يومًا ولمْ تغبْ، بلْ بلهفةِ مَن يعرِفُ عُمقَ غَمرَةِ الخائفِ على الغَوالي، لَفَّتهُم بِعبَاءَةِ قَلبِها الدافىءِ مُخترِقًا المسافاتِ بخفَقَاتٍ أَوهَتِ القلْبَ حتَّى الذوبانِ. كانتْ هنا في زحلةَ كما في نيويوركَ سائرِةً بالتقوى، وابنةَ لبنانَ الوفيَّةَ لتُرابهِ وإنسانِهِ. وكأَرزِ لبنانَ، باركهَا الله ببنينَ وبناتٍ كَينعِ الزيتونِ إلى مائدتها. هذا ما وعدَها اللهُ مع زوجهِا جوزفِ، ولا يُخلفُ اللهُ وَعْدَهُ.''
واضاف '' سعادُ، تلكَ الشجرَةُ الجيِّدةُ التي أثمرتْ ثمرًا جيِّدًا، لا تفيهَا اليومَ حقَّهَا كلماتٌ وحروفٌ، وحتَّى ولا تَعدادُ الفَضَائلِ ولا اللفتاتُ الكريمَةُ ولا الوعودُ بِأنَّنا لن ننساهَا! كلُّ هذَا هو مِن عَاداتِ الأُممِ... أمَّا نحنُ المؤمنينَ، فَإنَّنا نُكرِّمُهَا بالصلاةِ لتنعَمَ بما لا قُدْرةَ لنا على مَنحِهِ وَعطائهِ. فاللهُ لها اليومَ كفايةُ ما نَقَصَ وتمامُ مَا قلَّ.
أصحيحٌ أنَّها رَحَلَتِ اليومَ، ونحنُ بقينا! أم أنَّها صارتْ حقًّا باقيةً في عمقِ البقاءِ، ونحنُ في الترحالِ ثابتونَ! هي أتمَّتِ الرِّحلَةَ، واستقرَّتْ في المسيحِ. والمسيحُ هو البقاءُ والدوامُ والخلودُ والأبديَّةُ. مَن كانَ في المسيحِ، لا يُعَدُّ في الترحَالِ. هو في تذوُّقِ البقاءِ، وإنْ كانَ بَعْدُ على هذه الأرضِ في ترحالٍ. هذهِ الحقيقةُ ليستْ شعرًا. إنَّها ديمومةٌ لا تُقاسُ بالمشاعِرِ، بلْ بالغَوْصِ في عُمقِ الحقائقِ الإلهيَّةِ. الحقيقةُ هي مِلءُ اللاهوتِ. كلُّ بهرجاتِ الأرضِ لم تُبعِدْهَا عنِ الثباتِ في الحقيقةِ التي هِيَ المسيحُ. ومَعَ كلِّ الصعابِ والُصُلبَانِ، ازْدادتْ تَعلُّقًا بالدرْبِ التي أوصلَتهَا اليومَ إلى أَنوارِ القيامَةِ البهيجةِ.''
وختم المطران ابراهيم كلمته موجهاً التعزية للأهل '' أَنا وإخوَتي الأَساقفةُ والكهنةُ والرهبانُ والراهباتُ ننحني اليومَ بصمْتٍ وخشوعٍ أمامَ هذهِ الأُمِّ الـمُنتقلَةِ بعَظَمَةٍ وَكِبَرٍ. إِنَّنا نرفعُ الدعاءَ لأجلِ ابنيْهَا؛ المهندسِ أسعدِ، رئيسِ بلديَّةِ زحلةَ-المعلَّقةِ وتعنايلَ، وعائلتِهِ، والمهندسِ رامونَ وعائلتِهِ، وابنتَيْها ماريا لبيَّبةِ وعائلتِها، واليزابيتَ وعائلَتِها، وشقيقِها مارونَ وعائلتهِ، وشقيقتِها مريمَ وعائلتِها، ولأجلِ كلِّ أفرادِ العائلةِ والأصدقاءِ حاضِرينَ وبَعيدينَ، ليقوِّيَهُمُ المسيحُ، ويقودَهُم بيمينهِ الحنونِ إلى واحاتِ العزَاءِ لكي يُكملوا مسيرةَ إيمانهِم وشهادتِهم لاسْمِهِ الذي يفوقُ كلَّ اسْمٍ لكي تنحني سُجودًا لاسم ِيسوعٍ كلُّ رُكبَةٍ سواءٌ في السماءِ أم على الأرضِ أم تحتَهَا، ولِكيْ يعترِفَ كلُّ لسانٍ بِأنَّ يسوعَ المسيحَ هو الربُّ، لمجد اللَّـه الآب. آمين.
المسيحُ قامَ! حقًّا قامَ!''
وتقبلت العائلة التعازي من الحضور ووري جثمان الفقيدة في مدافن العائلة.


Developed by ©