على أنقاض الحرب… ظاهرة التسوّل الإلكتروني
2026-03-09 الساعة 13:27:00

في ظلّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها وطننا لبنان، بين حربٍ ونزوحٍ وتشريدٍ وأزماتٍ معيشية خانقة، يعيش اللبناني يومياً فصولاً من المعاناة والقلق على لقمة العيش والاستقرار. ومع هذا الواقع القاسي، برزت على وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة جديدة آخذة في الانتشار تُعرف بـ التسوّل الإلكتروني.

لم يعد المتسوّل اليوم يقف على قارعة الطريق أو أمام الكنائس والمساجد كما في السابق، بل انتقل إلى الفضاء الرقمي، يطرق أبواب الناس عبر الشاشات والرسائل والمنشورات التي تستعطف القلوب وتطلب المساعدة المالية.

تعتمد هذه الظاهرة غالباً على نشر قصص إنسانية مؤثرة عن المرض أو الفقر أو معاناة العائلات في ظل الظروف الراهنة، وغالباً ما تُرفق هذه القصص بصور أو مقاطع فيديو بهدف إثارة تعاطف المتابعين ودفعهم إلى تقديم المساعدة. وبين هذه القصص ما يعكس بالفعل معاناة حقيقية تستحق الدعم، إلا أن بعضها الآخر قد يقوم على المبالغة أو حتى الاحتيال، مستفيداً من طيبة الناس واستعدادهم الدائم لمساندة المحتاجين.

من هنا، يطرح التسوّل الإلكتروني إشكالية أخلاقية واجتماعية حسّاسة، إذ يجد كثيرون أنفسهم بين واجب التضامن الإنساني مع من يعانون فعلاً، والخشية من الوقوع ضحية الاستغلال أو الخداع. لذلك تبرز أهمية توجيه المساعدات عبر الجمعيات الموثوقة والمبادرات الإنسانية المعروفة، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

في زمن الأزمات والحروب، تزداد الحاجة إلى التضامن والتكافل بين الناس. لكن بين الصدق والاستغلال، يبقى الوعي والمسؤولية المجتمعية خط الدفاع الأول لحماية العمل الإنساني من التشويه، وللحفاظ على كرامة المحتاجين وحقوقهم.
نيكول صدقة


Developed by ©