صور المقالة
الدكتور رامي اللقيس: التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان قبل أي مشروع
2026-07-15 الساعة 06:41:00

الدكتور رامي اللقيس: التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان قبل أي مشروع
مقدمة
في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها لبنان على مختلف المستويات، تبرز الحاجة إلى شخصيات تؤمن بأن التغيير لا يبدأ من الخطط الكبيرة فقط، بل من الإنسان نفسه أولًا.
في هذا السياق، يطلّ الدكتور رامي اللقيس كشخصية تجمع بين الفكر الأكاديمي والعمل التنموي والمجتمعي، حاملاً رؤية تقوم على أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وفي قدراته، وفي تمكينه ليكون عنصرًا فاعلًا في مجتمعه.
من خلال مشاركاته ومبادراته المتعددة، يؤكد اللقيس أن التنمية ليست شعارًا، بل مسار عمل طويل يحتاج إلى وعي، استمرارية، وإيمان حقيقي بالأثر.

حوار خاص.

كيف تصف مسيرتك المهنية والإنسانية حتى اليوم؟

كانت مسيرتي المهنية حافلة بالتحديات، لكنها في الوقت نفسه غنية بالتجارب والإنجازات. تخرجت من الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم أسست الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب انطلاقًا من إيماني بأهمية العمل التنموي في خدمة المجتمع. وبعد ذلك، أكملت دراسة الدكتوراه في المملكة المتحدة، حيث تخصصت في دراسة عوامل نجاح التكامل الاقتصادي والسياسي في الاتحاد الأوروبي. وقد سعيت إلى الاستفادة من هذه التجربة الرائدة، وبحثت في إمكانية توظيف عناصر نجاحها بما يتناسب مع واقع الإقليم العربي والمجتمعات العربية.


ما الذي شكّل الدافع الأساسي لانخراطك في العمل التنموي إلى جانب اختصاصك؟


نشأت في منطقة عانت طويلًا من الحرمان على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والإنمائية، ولذلك كان دافعي الأساسي هو العمل على تمكين الناس وتعزيز قدرتهم على التعاون فيما بينهم، بما يسهم في الحد من الحرمان وتحقيق تنمية مستدامة للمناطق الريفية في لبنان. وما زلت أؤمن بأن الإنسان هو المحرك الحقيقي لأي عملية تنموية ناجحة.



كيف تنظر إلى مفهوم التنمية المستدامة في السياق اللبناني اليوم؟

أرى أن التنمية المستدامة تمثل نهجًا عمليًا متكاملًا يهدف إلى بناء مجتمعات أكثر قدرة على تحسين نوعية حياة الإنسان وتعزيز فرصه. وهي ليست هدفًا بعيد المنال، بل يمكن تحقيقها في لبنان متى توفرت الإرادة السياسية الجامعة، وترسخ التضامن الاجتماعي الإيجابي، وتكاملت جهود مختلف الشركاء في عملية التنمية.


ما أبرز التحديات التي تواجه العمل التنموي في لبنان؟

يواجه العمل التنموي في لبنان تحديات معقدة، بعضها خارجي يرتبط بتراكم الأزمات والنزاعات الإقليمية وانعكاساتها على البلاد، وبعضها داخلي يتمثل في الانقسام السياسي الحاد، وضعف الإرادة في تبني سياسات تنموية طويلة الأمد. ورغم هذه التحديات، يبقى الاستثمار في التنمية خيارًا أساسيًا لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.


كيف يمكن تحويل المعرفة الأكاديمية إلى أثر فعلي على أرض الواقع؟


تشكل المعرفة الأكاديمية ركيزة أساسية للتنمية عندما تقترن بالتطبيق العملي. ولذلك، فإن تعزيز الشراكة بين الجامعات، ومراكز الأبحاث، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، من شأنه أن يحول المعرفة إلى حلول واقعية ومبادرات تنموية قادرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع.



ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الشباب في عملية التغيير المجتمعي؟



هم القوة الدافعة للتغيير وصنّاع المستقبل، ومشاركتهم الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية تُحدث أثرًا إيجابيًا ومستدامًا، لا سيما عندما تتوافر تشريعات وسياسات تتيح لهم الانخراط في الحياة العامة وصنع القرار.



ما الرسالة التي توجهها للشباب الطامح إلى إحداث تغيير حقيقي في مجتمعه؟

ورسالتي إلى الشباب هي أن يؤمنوا بلبنان، وأن يساهموا في بناء قطاعاته الإنتاجية كافة، لأن مستقبل الوطن يصنعه أبناؤه. كما أدعوهم إلى التمسك بأحلامهم، وأن يبقى لبنان حاضرًا في وجدانهم وعقولهم، وأن يكون دائمًا جزءًا من طموحاتهم ومسيرتهم نحو المستقبل.


Developed by ©